الشوكاني

333

نيل الأوطار

من عدنان وعرينة من قحطان . وعكل بضم العين المهملة وإسكان الكاف قبيلة من تيم الرباب ، وعرينة بالعين والراء المهملتين والنون مصغرا حي من قضاعة وحي من بجيلة والمراد هنا الثاني ، كذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي ، وكذا رواه الطبري من وجه آخر عن أنس ، ووقع عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة بإسناد ساقط أنهم من بني فزارة وهو غلط ، لأن بني فزارة من مضر لا يجتمعون مع عكل ولا مع عرينة أصلا . وذكر ابن إسحاق في المغازي أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد وكانت في جمادى الآخرة سنة ست . وذكر الواقدي أنها كانت في شوال منها ، وتبعه ابن سعد وابن حبان وغيرهما . قوله : فاستوخموا المدينة في رواية : اجتووا المدينة قال ابن فارس : اجتويت المدينة إذا كرهت المقام فيها وإن كنت في نعمة . وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب لهذه القصة . وقال القزاز : اجتووا أي لم يوافقهم طعامها . وقال ابن العربي : الجوى داء يأخذ من الوباء ، ورواية استوخموا بمعنى هذه الرواية . وللبخاري في الطب من رواية ثابت عن أنس : أن ناسا كان بهم سقم قالوا يا رسول الله آونا وأطعمنا فلما صحوا قالوا : إن المدينة وخمة والظاهر أنهم قدموا سقاما فلما صحوا من السقم كرهوا الإقامة بالمدينة لوخمها ، فأما السقم الذي كان بهم فهو الهزال الشديد والجهد من الجوع كما رواه أبو عوانة عن أنس أنه كان بهم هزال شديد ، وعنده من رواية أبي سعيد مصفرة ألوانهم ، وأما الوخم الذي شكوا منه بعد أن صحت أجسامهم فهو من حمى المدينة كما رواه أحمد عن أنس . وذكر البخاري في الطب عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا الله أن ينقلها إلى الجحفة . قوله : فأمر لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذود وراع قد تقدم تفسير الذود في الزكاة . وفي رواية للبخاري وغيره : فأمرهم بلقاح أي أمرهم أن يلحقوا بها . وفي أخرى له : فأمر لهم بلقاح ، واللقاح بكسر اللام وبعدها قاف وآخره مهملة النوق ذوات الألبان واحدتها لقحة بكسر اللام وإسكان القاف . قوله : فليشربوا من أبوالها استدل به من قال بطهارة أبوال الإبل وقاس سائر المأكولات عليها . وقد تقدم الكلام على ذلك في أوائل الكتاب . قوله : بناحية الحرة هي أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة . قوله : وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وآله وسلم اسمه يسار بياء تحتانية ثم مهملة خفيفة كما ذكره